الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

303

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> ( * ) وبعد الذي ذكره سيدنا الشهيد ( رضي الله عنه ) رأينا أن نذكر ما نراه ولو بشيء من البسيط فنقول : إن المركبات الشرعية على نحوين : 1 . فإمّا أن يكون المطلوب فيها جميع الأجزاء على نحو الاستغراق ، كما في بعض العبادات كالصلاة والحج ( مع صدق مسمّى الصلاة والحج عرفا وحفظ أركانهما ) ، وذلك لما هو معلوم في الصلاة والحجّ من حرمة قطعهما . الا فيما استثني ممّا يعنى ان دليليهما مطلق بمعنى ان الصلاة مثلا تكون واجبة ومطلوبة حتى في حال نسيان بعضها أو تعذّره . وفي هذه الحالة ان شككنا في وجوب السورة أو القنوت في الصلاة تجري قاعدة البراءة ، ومعنى هذا ان هذه المسألة تأخذ احكام ما ورد في بحث دوران الامر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين . 2 . وامّا ان يكون المطلوب في المركب وجوده كلّه على نحو المجموع بحيث لو نقص هذا المركب من البعض ما بقي مطلوبا ، وذلك يتصوّر في المحصّلات لعناوين شرعية ، مثال المحصّلات العقود والايقاعات والشهادات وذبح الانعام بالطريقة الشرعية والوضوء وأخويه ، فإنها محصّلات لعناوين شرعية كالبيع ( بمعنى اسم المصدر اي نتيجة التعاقد ) والطلاق والبيّنة والتذكية والطهارة ، فان تلك المحصّلات مجرّد طرق ومقدّمات عقلية بيّنها الشارع المقدس لتحصيل نتائجها من البيع والزوجية والطهارة ونحو ذلك ، فان الشارع المقدس قد رتّب احكامه التكليفية على هذه العناوين البسيطة ، فانظر مثلا إلى قوله تعالى وليوفوا نذورهم ترى ان النذر قد أخذ في نظر الشارع موضوعا لبعض الأحكام التكليفية من قبيل وجوب الايفاء به ، ومثله قوله تعالى وأحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبوا حيث أخذ البيع والربا موضوعين لبعض الأحكام التكليفية ، ومثلهما أيضا حرمة